البكري الدمياطي
407
إعانة الطالبين
( قوله : خاتمة ) أي في بيان حكم الوليمة . وذكرها عقب الصداق لان من جملة الولائم وليمة الاملاك الذي هو العقد والصداق ملازم لعقد النكاح ، فلما ذكر الصداق كأنه ذكر عقد النكاح الذي هو سبب للوليمة . اه . بجيرمي . والوليمة مأخوذة من الولم : وهو الاجتماع ، لان الناس يجتمعون لها ، وهي تقع على كل طعام يتخذ لحادث سرور أو غيره ، لكن استعمالها مطلقا في العرس أشهر وفي غيره مقيدة : فيقال وليمة ختان أو غيره ( قوله : الوليمة لعرس ) هو بضم العين مع ضم الراء وإسكانها : يطلق على العقد وعلى الدخول ، وأما بكسر العين وسكون الراء فهو اسم للزوجة أو التقييد به لبيان الواقع وليس للاحتراز عن غيره : إذ الوليمة مستحبة لغير العرس أيضا ، كما سينص عليه ، ( قوله : سنة مؤكدة ) أي لثبوتها عنه ( ص ) قولا وفعلا : ففي البخاري أنه ( ص ) أولم على بعض نسائه بمدين من شعير ، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط ، وقال لعبد الرحمن بن عوف ، وقد تزوج ، أولم ولو بشاة . والامر فيه للندب قياسا على الأضحية وسائر الولائم ( قوله : للزوج الرشيد ) أي عليه : فاللام بمعنى على . وقوله وولي غيره : أي وعلى ولي غير الرشيد من أب أو جد . قال في التحفة : فلو عملها غيرهما - أي الزوج والولي : كأبي الزوجة - أو هي عنه ، فالذي يتجه أن الزوج إن أذن تأدت السنة عنه فتجب الإجابة إليها وإن لم يأذن فلا ، خلافا لمن أطلق حصولها . وقوله من مال نفسه : حال من ولي غيره : أي حال كون الولي يفعلها من مال نفسه ، أما إذا فعلها من مال موليه فتحرم ( قوله : ولا حد لاقلها ) أي الوليمة . وقوله لكن الأفضل للقادر شاة : عبارة النهاية : وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه . قال النسائي ، رحمه الله تعالى ، والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه : وبأي شئ أولم من الطعام جاز . وهي يشمل المأكول والمشروب الذي يعمل في حال العقد من سكر وغيره ولو موسرا . اه . وكتب ع ش : قوله من سكر وغيره : أي فيكفي في أداء السنة . والمفهوم من مثل هذا التعبير أنه ليس بمكروه ولا حرام ، خلافا لمن توهمه من ضعفه الطلبة . اه ( قوله : ووقتها الأفضل بعد الدخول ) عبارة المغني : ( تنبيه ) لم يتعرضوا لوقت الوليمة ، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به . والأفضل فعلها بعد الدخول لأنه ( ص ) لم يؤلم على نسائه إلا بعد الدخول ، فتجب الإجابة إليها من حين العقد وإن خالف الأفضل . اه . ( قوله : وقبله ) متعلق بيحصل : أي ويحصل أصل السنة بالوليمة قبل الدخول حال كونها واقعة بعد العقد ، وإذا قصد بها حينئذ وليمة العقد والدخول معا حصلا . ولو بالقهوة أو الشربات ، كما يعلم مما تقدم قريبا ( قوله : والمتجه استمرار طلبها ) أي الوليمة ( قوله : بعد الدخول ) الأولى إسقاطه لما علمت أن وقتها يدخل بالعقد ، فحينئذ يكون الطلب منه ولو لم يدخل بها . وعبارة التحفة : ولا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن فيما يظهر . اه . ومثلها النهاية . ( قوله : وإن طال الزمن ) ظاهره أنها أداء أبدا . وفي البجيرمي ما نصه : قال الدميري والظاهر أنها تنتهي بمدة الزفاف للبكر سبعا وللثيب ثلاثا . اه : أي ففعلها بعد ذلك يكون قضاء . اه ( قوله : كالعقيقة ) أي نظير العقيقة فإنه يستمر طلبها وإن طال الزمن والطلب موجه على الولي إلى البلوغ إن أيسر ثم من بعده يكون المولى مخيرا بين أن يعتق عن نفسه أو يترك ذلك ( قوله : أو طلقها ) عطف على قوله طال الزمن : أي وإن طلقها فهي يستمر طلبها ( قوله : وهي ) أي الوليمة وقوله ليلا أولى أي من كونها في النهار . وعبارة النهاية : ونقل ابن الصلاح أن الأفضل فعلها ليلا لا نهارا لأنها في مقابلة نعمة ليلية . ولقوله سبحانه وتعالى : * ( فإذا طعمتم فانتشروا ) * ( 1 ) وكان ذلك ليلا . اه . وهو متجه إن ثبت أنه ( ص ) فعلها ليلا . اه . وكتب ع ش عليه : أي ولم يثبت ذلك ، فلا يتم الاستدلال على سنها ليلا بأنه عليه السلام فعلها كذلك . اه . ( قوله :
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 53 .